الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

58

حاشية المكاسب

الصّحة في فعل الجائر لا تقضي بكون المال ملكا له حتّى يكون إنشاؤه للنّقل علة تامّة في الانتقال وأمّا يد الجائر وأماريّتها على ملكيّته الجائزة فتلك لا تجدي بعد معارضيّة دليل اعتبار اليد بالنّسبة إلى الجائزة بدليل اعتبارها بالنّسبة إلى ما عدا الجائزة من الأموال الباقية تحت يد الجائز إذا كان الشخص مخاطبا بخطاب بالنّسبة إلى تلك الأموال ولو بالمعاملة عليها بشراء ونحوه فلا يبقى ما ينفع في كليّة الموارد سوى دعوى الجائر ملكيّته الجائزة مع عدم المعارض فإن ادّعى ذلك صريحا أو قلنا إنّ إعطاء الجائزة متضمّن لدعوى ملكيّته ثمّ لم يشفعها بدعوى ملكيّته سائر ما في يده أمكن أن يقال بسماع دعواه إلَّا أن يناقش في عموم سماع دعوى المدّعي بلا معارض قوله قدس سره وقد تقرّر حكومة قاعدة الاحتياط لم أدر أين تقرّر حكومة قاعدة الاحتياط على أدلَّة البراءة بل أدلَّة البراءة مقدّمة عنده على أدلَّة الاحتياط وقد حمل في الأصول أوامر الاحتياط الشّرعي على الإرشاد أو الاستحباب وأمّا الاحتياط العقلي فهو غير مانع عنده من الرّخصة في ارتكاب بعض الأطراف لكن بشرط جعل الطَّرف الآخر بدلا عن الواقع فلو لا أنّ أدلَّة البراءة محكومة بالأصول الموضوعيّة الثّلاثة أعني أصالة عدم رضا المالك وأصالة عدم انتقال المال من ملكه إلى ملك المجاز له وأصالة عدم نفوذ تصرّفات المجاز له في الجائزة بمثل عقد وإيقاع لما كان مانع من التمسّك بأدلَّة البراءة لكن ذلك فيما إذا اختصّت الجائزة ببعض المال لانحلال العلم الإجمالي بالحرام في هذه الصورة وأمّا إن عمّت الجائزة للجميع حصل التّعارض وسقطت عن الاعتبار وتحكَّمت قاعدة الاحتياط قوله قدس سره فلا بدّ حينئذ من حمل الأخبار على مورد بل منصرف الأخبار غير مورد العلم الإجمالي وهي صورة الجائزة ببعض المال وقد عرفت أنّ العلم الإجمالي بالحرام منحلّ في هذه الصورة بالعلم بحرمة ما عدا الجائزة للعلم بحرمته لمكان عدم رضى مالكه كائنا من كان فيبقى الشكّ في حلّ الجائزة وحرمتها بدويّا قابلا لورود الرّخصة فيه وقد عرفت أن لا فرق في الانحلال بين كون الجائزة ببعض معيّن من المال أو ببعض غير معيّن فإنّ في غير المعيّن أيضا الجائزة هو ما اختاره المجاز له فكلَّما اختاره يكون هو الحلال وما عداه حراما قطعيّا قوله قدس سره يجوز أخذه حملا لتصرّفه على الصّحيح قد عرفت أنّ الحمل على الصّحة لا يثبت الانتقال إذ لا يثبت مالكيّة المتصرّف ولا بدّ في الحكم بتحقّق النّقل من إحراز رضى المالك وإلَّا لزم أن يثبت بأصالة الصحّة دعوى المدّعي للملكيّة بأن يؤمر ابتداء بأن يوقع عقدا على ما يدّعيه ثم بعد العقد يحكم بأنّ ذلك ملكه حملا لعقده على الصّحيح والحاصل أنّ أصالة الصّحة لا تقتضي إلَّا صحّة تأهليّة وهي صحّة مجامعة مع تحقّق رضى المالك ولا تحقّقه وبهذه الصّحة يتّصف بيع الفضولي مقابل فساده ولغويّته عن الأثر بالمرّة قوله قدس سره من قبيل التّردد بين ما ابتلي به المكلَّف مجرّد عدم التمليك أو عدم التعريض للبيع لا يخرج المال عن محلّ الابتلاء وعن صحّة توجيه خطاب اجتنب وإلَّا لم يخاطب أحد بخطاب لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلَّا بإذنه ولقبح ذلك الخطاب وهو باطل بالضّرورة قوله قده كما إذا أراد أخذ شيء من ماله مقاصّة عدم جواز التّقاصّ من أطراف الشبهة ليس لأجل العلم الإجمالي بل من جهة عدم العلم بملكه للمقتصّ منه حيث إنّ التّقاصّ لا يكون إلَّا من ملكه فلا بدّ في موضوع التّقاصّ من إثبات ملكه ابتداء بأصل أو أمارة ثمّ التّقاصّ قوله قدس سره بناء على أنّ اليد لا تؤثّر بل مطلقا لما عرفت أنّ دليل اعتبار اليد في كلّ جزء معارض بمثله في آخر مع أنّ ما أفاده في وجه إلغاء اليد مختصّ بما إذا علم أنّ السّلطان أيضا يعلم إجمالا بحرمة بعض ما في يده قوله قدس سره في غاية الإشكال بل الضّعف بل لا إشكال فيه فضلا عن الضّعف لما عرفت أوّلا من أن العلم الإجمالي ينحلّ فيما إذا كانت الجائزة ببعض المال وهذه الصورة هي منصرف الأخبار إن لم تكن موردها وإن كان ذلك البعض بعضا تخييريّا ولو فرض عدم الانحلال أو فرض الكلام فيما إذا كانت الجائزة بكلّ المال لم يكن أيضا مانع من الحكم بحلّ بعض الأطراف إذا قام الدّليل على الحلّ ولا يبقى لحكم العقل بالاحتياط سبيل ولا لأخبار الاحتياط مجال إلَّا أن يناقش في قيام مثل هذا الدّليل كما ناقش ره في دلالة الأخبار وستعرف أنّها مناقشات وهمية قوله قدس سره وعلى أيّ تقدير فهو على طرف النقيض أمّا على التقدير الأوّل فهو على طرف النّقيض لحكمه بأنّ القاعدة في موارد العلم الإجمالي هو الاحتياط وأمّا على التقدير الثاني فهو على طرف النّقيض لاستثنائه جوائز السّلطان من تلك الكليّة زعما منه قيام النّص على ذلك قوله قدس سره والاستدلال به على المدّعى تقريب الاستدلال بالصّحيحة على المقصود يتوقّف على بيان أمور الأوّل أنّ المراد من العامل في الصّحيحة هم الحكَّام والقواد المنصوبون من قبل الوالي دون الأجراء الَّذين استعملهم الوالي في إنفاذ حاجياته الشخصيّة كما هو الظَّاهر من كلمة يلي أعمال السلطان ولا ينافيه قوله ليس له مكسب إلَّا من أعمالهم فإنّ الدّخول معهم في جهة الولاية مكسب من المكاسب كما يظهر من مراجعة رواية تحف العقول وفي قوله وربما أمر لي بالدرهم والكسوة إشعار بذلك الثاني أنّ مورد الكلام ليس خصوص الجائزة من نفس الوالي بل يشمل الجائزة من ولاة الوالي وهو واضح الثالث أنّ العمّال وعمّال العمّال هم الَّذين يتصدّون ظلم العباد ويباشرون جباية الأموال وأخذ الضرائب والغرامات في كلّ ناحية ومكان ثمّ يأخذون من نفس هذه المظالم وظائفهم المقرّرة لهم وينفذون البقيّة إلى السلطان لا أنّ الوظيفة تأتيهم من قبل السّلطان فكأن السّلاطين هم الَّذين يأخذون من العمّال دون العمّال من السّلاطين ومن هذه الأمور يتّضح أنّ أموال العمّال وما في أيديهم أموال جاروا به على النّاس وظلموهم مع احتمال خليط من أموالهم وهذا بعينه هو الَّذي نبحث عنه وقد نطقت الصّحيحة بحلَّه فكأن وجهه احتمال أن يكون الجائزة من حلال ماله بل إن ادّعى مدّع شمول الصّحيحة لمورد العلم التّفصيلي بالحرمة كما يشعر به قوله ع وعليه الوزر لم يكن بعيدا نعم لا تشمل الرّواية صورة معرفة المالك بعينه أو في أطراف محصورة وما ذكرناه ليس أمرا غريبا فإنّه قد وردت الرّخصة في التملَّك في اللَّقطة بلا علامة وفيما يوجد في جوف السّمكة وغير ذلك بل لو عمّمنا الإعراض المخرج للمال عن الملك بما كان منه قهريّا كما في السّفينة المكسورة الواردة فيما الرّواية بجواز أخذ ما أخرج من متاعها بالغوص دخل المقام في الإعراض وصار المال داخلا في المباحات الَّتي جاز تملكها ومن جميع ما ذكرناه ظهر عدم ابتناء الاستدلال بالصّحيحة على شيء من الاحتمالين الَّذين ذكرهما المصنّف ره وإن سلَّمنا الابتناء لم يضرّ ذلك بالاستدلال لضعف المناقشات الَّتي أوردها المصنّف قوله قدس سره حرمة ما يأخذه عمّال السّلطان بإزاء عملهم قد عرفت أنّ المراد بعمّال السّلطان هم الولاة المنصوبون من قبله دون إجرائه في حاجياته الشخصيّة ووظائف الولاة تخرج من الأموال الَّتي يجوزون بها على النّاس ويأخذونها منهم ظلما وهذا حرام في ذاته لا بعنوان أنّه وقع بإزاء العمل المحرّم فالحكم بالحلّ مع ذلك كاشف عن جواز أخذ المال المشتبه بهذه الأموال ولو سلَّمنا فلا سبيل إلى الحكم بحرمة عمل الداخل في أمر الولاية لتكون وظيفته من قبيل الأجرة على الحرام بل مقتضى حمل فعل المسلم على الصّحيحة هو حمل فعله على الصّحيح وإنّ إقدامه لضرورة دعته إلى ذلك أو لمسوّغ سوّغ ذلك ولو تنزّلنا عن هذا أيضا لم يضرّ ذلك بالاستدلال فإنّ الحرمة لو كانت بعنوان الأجرة على الحرام أيضا وإن كان المال في ذاته حلالا تمّ الاستدلال